الرئيسية | صفحات متنوعة | ثقافة و فنون | خليـــدة تــومي كرَّمَتـــه والجمهـــور توَّجَـــه رابح درياسة.. فنان أسطوري يزف في مراسم ملكية

خليـــدة تــومي كرَّمَتـــه والجمهـــور توَّجَـــه رابح درياسة.. فنان أسطوري يزف في مراسم ملكية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
خليـــدة تــومي كرَّمَتـــه والجمهـــور توَّجَـــه   رابح درياسة.. فنان أسطوري يزف في مراسم ملكية

على نغمات الزرنة العاصمية، وزغاريد نسوة الجزائر، وبحضور وزيرة الثقافة خليدة تومي، استـُقبل أول أمس عميد الأغنية الجزائرية، صاحب الحنجرة الذهبية، الحاج رابح درياسة بقاعة ابن زيدون، في ليلة حالمة حملت مسيرته على بساط واحد لتحكي عنه وعن كل ما قدمه للفن والتراث والجزائر على حد سواء. ولأن اسمه أكبر من أن تنصفه الكلمات، فضّلت وزيرة الثقافة أن يكون رد الجميل عبر تكريم يليق به وينصف اسمه، لوجود أسماء فنية ساهم في صنعها وأخرى كان قدوة لها.

^ بعد سنوات من الصمت.. صاحب “نجمة قطبية” يغني لجمهور ابن زيدون


أشرفت وزيرة الثقافة خليدة تومي على حفل التكريم الذي حضره أبناء الفنان رابح درياسة بداية بخليفته عبدو درياسة الذي غنى لوالده، إضافة إلى حضور ابنه البكر محمد درياسة. كما شاركته فرحة التكريم، ومحبة الناس التي لامسها خلال الحفل البهيج الذي أقيم على شرفه، زوجته السيدة درياسة التي وافقت على حضور حفل التكريم المقام على شرف زوجها بطلب من وزيرة الثقافة، لتقاسمه الفرحة، كما لم يفوت عدد من أصدقائه وأبناء الفن فرصة مشاركة عميد الأغنية التراثية رابح درياسة بهجة تكريمه، خصوصا أن هناك الكثير منهم تربوا على فنه الملتزم.
أحمد بوزيان يصف الحاج درياسة والفيلم يحكي مسيرته
افتتح الحفل التكريمي الذي خص به الحاج رابح درياسة، بقصيدة شعرية من تقديم الشاعر أحمد بوزيان، تحت عنوان “أصالة وانتماء”، وصف فيها الفنان الحاج درياسة، في شكل يعكس صورة الإنسان والفنان والثوري صاحب الخامة القوية والكلمة الواحدة قائلا: “أنظر في حزني وأتفادى الجراح... يا درياسة ساخرة باسمك الرياح واللي زرع بالنية يبني”، تلاها فيلم وثائقي اختصر مسيرة الفنان الحاج رابح درياسة في بضع دقائق حملت بعض أعماله وذكرياته في لحظات عادت به وبالحاضرين إلى فترات متقاطعة صنعت النجم الكبير الحاج درياسة. وقد ركز الفيلم الوثائقي على تنوعه الفني، وعلاقته الوطيدة بفن المنمنمات والرسم على الزجاج، وعشقه لكتابة الشعر وتلحين الأغاني، حيث لم يخف تعلقه بالكلمة وميله للكتابة؛ فمنذ ريعان شبابه عرف بأسلوبه القوي والموزن في نظم الشعر وإغلاق القافية التي لحنها بعد ذلك وغناها أكبر مطربي الجزائر على غرار سعيد بسطنجي، عبد الوهاب سمير، قروابي، خالد، نورة وآخرين. كما طرق باب الأغنية البدوية الصحراوية، وكانت سنة 1953 هي سنة مشاركته في حصة “من كل فن شوية”، ومع الوقت اعتُرف به كواحد من أبرز كتاب وشعراء الجزائر حتى قام مدير قاعة “الأولمبيا” بباريس يلتمس منه افتتاح سلسلة من العروض المخصصة للنجوم العرب في نوفمبر 1957. ويبقى الحاج رابح درياسة ذلك الفنان الذي يعرف دائما كيف يختار كلمات أغانيه وألحانها، وكيف يكسب ود جمهوره الجزائري بالدرجة الاولى والعربي الذي عشق صوته وأداءه وكلماته التي مزجت بين التراث الجزائري واللحن الأصيل في أعمال تجاوزت الألف عنوان في مخزونه الفني.
غنوا للحاج درياسة ردا للجميل
 بوصلات موسيقية منتقاة من الرصيد الموسيقي الثري للفنان أداها الجوق الموسيقي تحت قيادة الموسيقار جمال ثعالبي، تجاوب معها الجمهور الحاضر بقاعة ابن زيدون. وتوالت بعد ذلك الإطلالات الفنية لعدد من الأسماء التي أبت إلا أن تشارك الحاج في هذا العرس الفني الكبير على غرار الفنان القدير محمد وجدي الذي قدم الأغنية التراثية، ونعيمة فتحي المعروفة بالطابع العصري التي تفننت في أداء أجمل أغاني الحاج “نجمة قطبية”. وقد تسلم الفنان نصر الدين بليدي ابن أخت الحاج رابح درياسة، الركح ليمتع الحضور بجملة من الأغاني المختارة من السجل الحافل للحاج، قبل أن يفسح المجال للفنان سمير تومي الذي سافر بالجمهور عبر تاريخ الزمن الجميل وعاد به إلى بدايات الفنان درياسة عبر تأديته لمجموعة من أشهر أغانيه.
وفي ختام الوصلات الغنائية تقدمت الفنانة العاصمية نادية بن يوسف لترد الجميل لعميد الفن الجزائري الحاج رابح درياسة فأدت أغنيتين كتبهما ولحنهما لها، قائلة له أمام الحضور ومن على ركح المسرح: “ لولا وجود الحاج درياسة لما كنتُ اليوم موجودة في الفن ولما وقفت هذه الوقفة، أشكر دعمك، ثقتك بي، وإيمانك بموهبتي وبقدرتي على العطاء، وإن كنت اليوم نادية بن يوسف التي تسمع عنها فنيا، فهذا راجع إليك”. لتقدم بعد ذلك أغنية “يا لميمة بقي بنتك بسلامة” من كلمات وألحان الحاج درياسة، تلتها أغنية “راني مودعاتك يا بابا” للحاج درياسة.
تقليد وسام لعميد الأغنية الجزائرية
في ختام السهرة التكريمية تقدمت وزيرة الثقافة خليدة تومي ومديرة رياض الفتح إلى جانب الأستاذ عبد القادر بن دعماش، لتقديم وسام مع شهادة تكريمية لعميد الأغنية الجزائرية الحاج رابح درياسة مع هدية رمزية تمثلت في كتاب عن مسيرة الفنان مع CD لأجمل وأشهر أغانيه من الاستاذ عبد القادر بن دعاس. وللإشارة فقد حضر حفل التكريم والي ولاية البليدة بدعوة من وزيرة الثقافة.
ولأن السهرة كانت فنية بامتياز، عرفت قاعة ابن زيدون حضورا قويا وواضحا للفنانين الجزائريين الذين أبوا إلا أن يشاركوا الحاج درياسة فرحته ويتحدثوا عن عطائه المتواصل للفن والجزائر على حد سواء. في هذا الصدد أعرب الممثل الفكاهي حميد عاشوري عن سعادته بهذا التكريم الذي شبهه بالعرس الفني، قائلا: “اليوم عرس رابح درياسة، وإن شاء الله كل أيام عمالقة الفن أعراس”، راجيا أن يتم تكريم وجوه أخرى قدمت أيضا للفن الجزائري وباتت اليوم تبحث عن من يمسك بيدها ويعيدها إلى الواجهة ولو بتكريم بسيط يجمعها بالجمهور.  
ومن الذين أشادوا بالدور الكبير الذي لعبه الحاج رابح درياسة في الارتقاء بالثقافة الجزائرية عموما والأغنية الشعبية تحديدا، قالت الفنانة العاصمية نادية بن يوسف إن الحاج رابح درياسة فنان عملاق قدم الكثير، وهو مدرسة في حد ذاتها من المفترض أن نستغل وجودها لترقية الفن في الجزائر وإخراجه من السبات الذي يعيشه حاليا.
وفي ختام السهرة أعرب الفنان رابح درياسة عن امتنانه لوزارة الثقافة ولوالي البليدة وللحاضرين من كل صوب، على هذا التكريم الذي اعتبره وساما على صدره، ومسؤولية أضيفت له بعد سنوات من الغياب الفني عن الساحة، ليختم كلامه ويكشف عن انفعاله وفرحته بأغنيته الشهيرة “نحنا اولاد الجزائر” التي غناها بمشاركة ضيوف الحفل، وبمساندة وزيرة الثقافة التي لم تفوت فرصة الغناء والرقص مع العملاق رابح درياسة على ركح مسرح قاعة ابن زيدون.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0