الرئيسية | أخبار محلية | تجارة "البالة " تزدهر رغم خطورة اقتنائها

بسبب غلاء أسعار الملابس وغياب المنتوج المحلي

تجارة "البالة " تزدهر رغم خطورة اقتنائها

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تجارة "البالة " تزدهر رغم خطورة اقتنائها

ترتبط سوق الملابس القديمة والمعروف بـ "البالة" بعالم الفقراء والبعض من أصحاب الدخل المحدود، فمن ليس له القدرة على شراء الجديد منها يذهب إلى " البالة "، بل حتى بعض الميسورين أصبحوا يرتادون هذه الأسواق للبحث عن غير المألوف  أو النادر، ماركات عالمية  ونوعيات أصلية غير مقلدة من بدلات رجالية وملابس نسائية وملابس أطفال، لكنها مستعملة، وحتى الإكسسوارات والحقائب الجلدية التي تخص النساء تباع بحسب نوع ومنشأ الصناعة ومنظرها، فيما إذا كانت بالية وقديمة أو شبه جديدة يمكن استخدامها من دون خجل أو إحراج، فالبعض يبادرك القول عندما تلتقيه وأنت ترتدي بدلة أو سترة جلدية ( هاذي من البالة).

 

 

‏تجارة الملابس القديمة تنتعش

 

 

وفي خرجة قادت "الشاهد " إلى سوق بومعطي ببلدية الحراش أكد لنا صاحب طاولة لبيع الملابس القديمة أنهم يشترونها في أكياس يترواح وزنها ما بين 40 إلى 100 كيلوغرام من الملابس المختلطة  من تجار الجملة وبسعر 30 إلف دينار للكيس الواحد، بعدها يضيف ذات المتحدث نقوم بفرز الملابس حسب النوع، نسائي ورجالي وملابس أطفال ونصنفها بحسب الجودة، جديد وقديم وبال من أجل تسعير كل قطعة على حدة، كما أن هذه البالات مكبوسة ولا يعرف ما بداخلها إلا بعد فتحها، ولذلك يكون للحظ دور كبير في شراء بالة تحتوي على بضاعة جيدة بالإضافة إلى الاعتماد على كلمة التاجر الذي يصف لنا نوعها قبل الشراء، وبعد عملية فرز الملابس وتصنيفها نقوم بغسل البعض منها كالبدلات الرجالية وفساتين السهرة وأخرى نقوم بكيها وتعديلها ليتم عرضها، وتعرف هذه التجارة ركودا كبيرا في فصل الصيف على عكس فصل الشتاء الذي تنتعش فيه هذه التجارة بسبب إقبال الناس ومن مختلف الأعمار على  شراء الملابس الشتائية  وحتى البعض من التجار والميسورين يرتادون السوق للبحث عن بعض الماركات المعروفة والنادرة كالبدلات الرجالية الإيطالية والإنجليزية التي تباع في أوروبا بأسعار غالية تصل إلى أكثر من 1500 دولار للبدلة الواحدة.

 

 

من أين تأتي ملابس (البالة)؟

 

 

صرح لنا منير صاحب محل بيع ملابس "البالة" بشارع حسيبة بن بوعلي بالعاصمة أن مصدرها الدول الأوروبية ودول الخليج، ويشتري التجار كميات كميات كبيرة منها تصل عن طريق البحر إذ توجد مكاتب خاصة لفرز الملابس وتصنيفها حسب النوع والجودة لتتم عملية بيعها إلى أصحاب المحلات والأسواق.

 

 

سوق البالة تختنق بالطلبة وذوي الدخل المحدود

 

 

طلاب المدارس والموظفون وربات البيوت هم زبائن سوق البالة، الأمهات ممن لديهن ثلاثة أو أربعة أطفال لاسيما إذا كانوا تلاميذ في المراحل الابتدائية أو المتوسطة يرتدن السوق بشكل دائم؛ فأسعار الملابس الجديدة غالية ولا يستطعن توفير جميع احتياجات الأبناء.

 

كريمة كانت تنتقي من بين أحد أكوام ملابس البالة بعض القطع لابنها الصغير قالت : زوجي يعمل موظفا في الدائرة وأبنائي الخمسة جميعهم طلاب مدارس، الراتب يكاد يكفي للمعيشة فقط، ولا أستطيع أن اشتري ملابس جديدة من السوق فالأسعار غالية ولذلك جئت إلى هنا لأشتري ملابس لأبنائي بسبب أسعارها الرخصية، إذ يمكنني أن أحصل على ما أريد بربع السعر بالنسبة للملابس الجديدة، أنا مضطرة للشراء من البالة بسبب قلة اليد ولو كان معي بعض المال لاشتريت ملابس جديدة بدلا عن هذه.

 

حميد (50) عاما يعمل بناءً قال "أشتري ملابس البالة منذ أكثر من عشرين عاما، ولم أشتر ملابس جديدة إلا في حالات خاصة وحتى عندما تزوجت، لدي ستة أبناء ولا أستطيع أن أوفر جميع احتياجاتهم من الملابس، الصغار أنا اشتري لهم، أما الكبار فاترك لهم حرية الاختيار في الشراء من البالة وليس الملابس الجديدة، فأنا أقدر ما يحتاجونه من مال بسبب خبرتي في أسعار ملابس البالة.

 

 

حتى الأغنياء يشترون "الشيفون"

 

 

وخلال جولتنا التقينا بمجموعة من الشباب المراهقين يتناقشون من أجل شراء سراويل "الجينز" المعروضة بثمن 500دج اقتربنا منهم وقطعنا حديثهم، بحجة أننا نبحث عن سروال آخر صيحة لشباب يبلغ 15 سنة بغية التقرب منهم ومعرفة سبب شرائهم لمثل هذه الملابس فراحوا يساعدوننا في الاختيار، قائلين هذا أجمل إنه بنطلون جينز "سليم أوتيب" وهو على الموضة ونحن اشترينا من هذا الموديل. ولما حاولنا معرفة السبب الذي أتى بهم من أجل اقتناء ملابسهم من هذا المكان، فأجابوا أنهم من هذه المحلات يوفرون على أوليائهم المصروف لأنهم لم يكملوا بعد دراستهم وأمثال هؤلاء كثيرون، تركنا المكان والزبائن الذين كانوا منهمكين في البحث للحصول على قطعة يمكن التباهي بها أمام الناس. كما لاحظنا في جولتنا أن الباحثين في المعروضات بعضهم لا تبدو عليهم علامات العوز وهذا ما يبين أنهم وجدوا فيها ما يلائم الذوق ويساير الموضة وبأبخس ثمن مثلما ينادي مروجوه بأعلى أصواتهم بـ 50 دج، 100دج وبـ 200دج للقطعة وغيرها من الأسعار التي تنافس ما يعرض في محلات الجديد المضاف إليها أصفار مقارنة بالأسعار المعروض بها "الشيفون" والتي كان الزبائن يعبرون عن رضاهم بها بانبساط قسمات وجوههم كلما عثروا على قطعة تناسب أذواقهم وعلى مقاس أبنائهم غير مبالين بما يشاع عما تحمله هذه الملابس من أمراض، بعدما تعودت عليها الأجساد بعد طول استعمال. فالإقبال لم يقتصر على الملابس الخارجية، بل تعداها إلى الثياب الداخلية والأحذية والمحافظ المدرسية والأحزمة الجلدية والقبعات.

 

 

 

أخصائيو الأمراض الجلدية يحذرون من خطورة اقتناءها

 

 

أكد الأخصائي في الأمراض الجلدية طيباوي عبد المجيد في حديثه مع "الشاهد" أنه يجب إعادة النظر من قبل السلطات المختصة فيما يخص اقتناء ملابس "البالة"، لأنها قد تأتي بنتائج تضر بالصحة العامة وتؤدي إلى استيطان أمراض غير معروفة سابقا، إذ أن التاجر يهتم بالأرباح في الدرجة الأولى ولا تدخل ضمن أولوياته مسألة صحة المستهلك، وهذه حقيقة يتعامل بها الكثيرون باستثناء البعض منهم، حيث تضطر بعض العوائل إلى ارتياد هذه الأسواق وبدلا من أن تهنأ بما تشتريه تبتلى بأمراض يصعب علاجها أو يطول وهي كثيرة وتتعدى أكثر من عشرة أنواع من الإصابات الجلدية المتنقلة التي تحتاج إلى فترات علاج تصل من شهر إلى عام. فالأسواق الجزائرية أصبحت مصدر جذب لهذه التجارة الرائجة رغم النصائح التي نتحدث عنها في المؤتمرات والندوات، حتى إننا طرحنا بدائل عنها وهي أن تستورد ملابس جديدة ذات كلفة رخيصة تكون أسعارها قريبة من أسعار ملابس البالة، لكن ما من آذان صاغية.

 

للتذكير فقد اتخذت الحكومة سابقا إجراءات تنظيمية في قانون المالية لسنة 2012 الذي يتضمن مواد تنص على منع استيراد الألبسة المستعملة وذلك حفاظا على الاقتصاد الوطني نتيجة الخسائر الناتجة عن هذه المعاملات التجارية، هذا القرار جاء على اعتبار أن استيراد الملابس المستعملة يؤدي إلى إغلاق العديد من مصانع الألبسة وبالتالي القضاء على العديد من مناصب الشغل واستفحال البطالة وما يتبع ذلك من المساس بالصناعة الوطنية للنسيج، الشيء الذي يسير عكس التيار الرامي إلى النهوض بالاقتصاد الوطني، لكنه إلى يومنا هذا لم يطبق هذا القانون.

 

ويبقى "الشيفون" ملاذ الكثير من العائلات التي لا تستطيع تغطية كل احتياجات أبنائها من المحلات التي تعرض الملابس الجديدة.

 

 

نسرين محفوف

 

   

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 مرسل)

avatar
yh 12/08/2013
هنــاك مغاطة كبيــرة و الحقيقة أن ملابس البالة أحســـن بكثيــر من الملابس الجديدة القادمـــة من الصيــن من جانب الجودة و النوعية و كذلك من الناحية الصحية
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0